العلامة الحلي

545

نهاية الوصول الى علم الأصول

فيه ، وهو محال ، فعلمنا أنّه تعالى لم يتعبّدنا بذلك . الخامس عشر : سلّمنا جواز التعبّد بالقياس ، لكن ثبوت التعبّد به موقوف على ثبوت الحاجة إليه وتناول النصوص الخاصة والعامّة والأدلّة العقلية للحوادث كلّها يرفع الحاجة إليه ، فإذن لسنا متعبّدين به . [ الاعتراضات : ] اعترض على الأدلّة من القرآن بأنّ الدلالة لمّا دلّت على وجوب العمل بالظن المستند إلى القياس ، صار كأنّ اللّه تعالى قال : مهما ظننت أنّ هذه الصورة تشبه تلك الصورة في علّة الحكم ، فاعلم قطعا أنّك مكلّف بذلك الحكم ؛ وحينئذ يكون الحكم معلوما لا مظنونا البتة على أنّ قوله : لا تُقَدِّمُوا يتوقّف على كون العمل بالقياس تقدّما بين يدي اللّه ورسوله على كون الحكم به غير مستفاد من اللّه ورسوله ، وذلك متوقّف على كون الحكم به تقدّما بين يدي اللّه ورسوله فلا يكون حجّة ، والنهي عن العمل بالظن حجّة عليكم ، لأنّ ترك القياس ليس قطعيا ، بل ظنّيّا ، ومن حكم بما هو مستنبط من المنزل فقد حكم بالمنزل على أنّ ذلك مختصّ بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإمكان استفادته الأحكام من الوحي بخلاف غيره ، وكون الكتاب لم يفرط فيه بيان كلّ شيء لما يدل ألفاظه من غير واسطة أو بواسطة الاستنباط منه . وعلى الأحاديث بأنّها معارضة بالأحاديث الدالّة على القياس ، والتوفيق صرف النهي إلى البعض والعمل إلى البعض ، وكذا على الإجماع ، فإنّ الذين رويتم عنهم الإنكار روى عنهم العمل به والتوفيق ما تقدّم من